الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

17

حاشية المكاسب

الكتاب ولو سلَّمنا التّكافؤ فالحكم هو التّخيير فكان لنا الأخذ بصحيحة ابن مسلم نعم لو فرض التّساقط كان المرجع العمومات ثمّ الاستصحاب ومقتضاها يوافق مقتضى صحيحة ابن رئاب ولكن مع ذلك في النّفس من حمل اللَّام على الغاية شيء سيّما مع صراحة صحيحة ابن رئاب في الاختصاص فتكون قرينة للبقيّة فالأقوى هو الترجيح السّندي والأخذ بمدرك المشهور لاشتهاره رواية وسندا وموافقته للكتاب وطرح صحيحة ابن مسلم أو حملها على كون العوضين حيوانا قوله قدس سره فالإنصاف أنّ دلالتها بالمفهوم لا تبلغ بل الإنصاف أنّها تبلغ وتتجاوز لولا ما ذكرناه من احتمال أن يكون اللَّام للغاية لا للاختصاص انظر إلى صحيحة فضيل قال قلت له ما الشّرط في الحيوان قال ثلاثة أيّام للمشتري قلت وما الشّرط في غير الحيوان قال البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ويتقوّى هذا بصراحة صحيحة ابن رئاب فلا يسعنا الجمع الدّلالي سوى الجمع الَّذي ذكرناه وقد عرفت أنّ في النّفس أيضا من ذلك شيئا قوله قدس سره نعم هنا قول ثالث هذا القول ليس في عداد القولين الأوّلين لما عرفت من أنّ هنا جهتين من الكلام الأولى وهي الَّتي تقدّمت من اختصاص الخيار بمن انتقل إليه الحيوان أو عمومه لمن انتقل عنه وأقوال هذه لا تزيد عن اثنين الثانية أنه على تقدير اختصاص الخيار بمن انتقل إليه هل يقيد ذلك بأن يكون مشتريا فلا يعمّ البائع فيما إذا انتقل إليه الحيوان ثمنا أو هو لمطلق من انتقل إليه الحيوان مقتضى صحيحة ابن مسلم الَّتي نقلها المصنّف الأخير ونحوها صحيحة زرارة المنقولة في الوسائل عنه عن أبي جعفر ع قال سمعته يقول قال رسول الله ص البيّعان بالخيار حتى يتفرّقا وصاحب الحيوان ثلاثة الحديث ومقتضى بقيّة أخبار الباب التي عمدتها تقدمت الأول والجمع بحمل القيد في تلك الأخبار على الغالب ليس بأولى من حمل إطلاق هاتين الصّحيحتين على الغالب من كون صاحب الحيوان مشتريا فيلزم الإجمال والمرجع العمومات المتقدمة ثم من بعدها الاستصحاب ونتيجتها الاختصاص بالمشتري قوله قدس سره ولا صحيحة محمّد بن مسلم المثبتة للخيار للمتبايعين صحيحة ابن مسلم المشار إليها إن لم تعاضد صحيحة ابن مسلم الَّتي هي دليل عموم الخيار لكلّ من انتقل إليه الحيوان بحملها على ما إذا كان العوضان حيوانين فلا تعارضها بل هي من معارضات أخبار المقام السّابق كما تقدم فلا موقع لقوله ولا صحيحة محمّد بن مسلم قوله قدس سره لا فرق بين الأمة وغيرها لولا صحيحة ابن رئاب السّابقة المصرّحة بالحكم في الجارية ولولا صحيحة الآتية في مسقطات الخيار لأمكن المناقشة في دلالة مطلقات خيار الحيوان وشمولها للأمة فإنّها منصرفة عن الإنسان جزما قوله قدس سره مبدأ هذا الخيار من حين العقد هذا البحث مبنيّ على ثبوت خيار المجلس حتى فيما إذا كان المبيع حيوانا بحيث لو امتدّ المجلس حتّى نفد أمد خيار الحيوان ذهب خيار الحيوان وبقي خيار المجلس وبالعكس العكس ولعلّ الوجه في ذلك بعد اختصاص الأخبار السّابقة بغير الحيوان مثل قوله ع المتبايعان بالخيار ثلاثة أيّام في الحيوان وفيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا ونحوها بقيّة الأخبار هو عموم بعض مطلقات خيار المجلس لبيع الحيوان مثل قوله ع أيّما رجل اشترى من رجل بيعا فهو بالخيار حتى يفترقا فإذا افترقا وجب البيع بدعوى أنّهما مثبتان لا معارضة بينهما ليقيّد أحدهما بالآخر ولكن دعوى ظهور الأخبار في اختصاص خيار المجلس بغير ما كان المبيع فيه حيوانا قرينة في الغاية بل التنويع للخيار والتّعبير عن أحدهما بخيار المجلس وعن الآخر بخيار الحيوان من الفقهاء وظاهر الأخبار أنّ الخيار واحد محدود في مقام بالثّلاثة وفي آخر بالمجلس فعبّر الفقهاء عن الأوّل بخيار الحيوان وعن الثّاني بخيار المجلس قوله قدس سره خلافا للمحكيّ عن ابن زهرة فجعله من حين التفرق جعل خيار الحيوان من حين التفرّق دون العكس أعني جعل مبدأ خيار المجلس من حين انقضاء المجلس فيما إذا استمرّ المجلس بعد الثلاثة مع أنه قد يرى في بادي النّظر أن نسبة التصرّفين إلى ظاهر اللَّفظ نسبة واحدة ولا سيّما في الأخبار المشتملة على الخيارين وأن هذا إلى ثلاثة وذاك إلى حين التفرّق لعلّ وجهه استلزام ذلك لعدّة التصرّف أعني رفع اليد عن ظهور الأخبار في كون مبدأ الخيار من حين العقد وأيضا تقييد خيار المجلس بما إذا استمرّ المجلس بعد الثلاثة بل التّقييد هذا بنفسه محذور لأنّه تقييد بالفرد النّادر فلا يسوغ ارتكابه في مقابل التصرّف في جانب خيار الحيوان قوله قدس سره قال في المبسوط الأولى أن يقال إنه يعني الوجوه الدالَّة على أنّ ابتداء ثلاثة الحيوان بعد انقضاء المجلس ثلاثة وإن كان الظَّاهر من عبارة المتن أنّها خمسة فإنّ الأصلين مجموعا دليل واحد على المقصود كما أنّ لزوم اجتماع سببين على مسبب واحد مع هذا الَّذي ذكره الشّيخ في المبسوط مقدّمة دليل واحد وله مقدمة ثالثة لا ذكر لها في المتن وذاك الدّليل عبارة عن شرطيّة منفصلة تقريرها أنّ الخيار إمّا مختلف الحقيقة أو متّحد الحقيقة وعلى الثّاني إمّا متعدّد الوجود في مورد اجتماع سببين من أسبابه أو متّحد الوجود وعلى الأوّل وهو الَّذي لا تعرّض له في المتن لا إشكال في جواز اجتماع فردين منه فيثبت خيار المجلس وخيار الحيوان جميعا من مبدأ العقد لكن تعدّد حقائق الخيارات باطل بالقطع فينحصر الأمر في الاحتمالين الأخيرين على أوّلهما يلزم اجتماع المثلين في مورد اجتماع السّببين وإلى هذه المقدّمة أشار الشّيخ بقوله لأنّ الخيار يدخل إذا ثبت العقد والعقد لم يثبت قبل التفرّق يعني أنه لا يدخل الخيار في عقد إلا مع ثبوته ولزومه في مرتبة سابقة على هذا الخيار ولا يعقل دخوله في عقد كان فيه الخيار قبلا ووجه اللَّامعقوليّة هو ما أشرنا إليه من لزوم اجتماع المثلين وعلى ثانيهما يلزم اجتماع سببين على مسبّب واحد وهو واضح فإذا بطلت الاحتمالات جميعا بطل ثبوت خيار المجلس والحيوان جميعا من مبدأ العقد هذا أحد الأدلَّة الثّلاثة على تأخّر مبدأ ثلاثة الحيوان من المجلس الثاني من الأدلَّة أن تلف الحيوان في ثلاثة الخيار من البائع لقاعدة إذا تلف المبيع في زمان الخيار فهو ممّن لا خيار له وكل ما كان التّلف من البائع كان الخيار مختصّا بالمشتري ليكون البائع ممّن لا خيار له ويندرج تحت القاعدة فينتج أنّ الخيار في ثلاثة الحيوان مختص بالمشتري ليس للبائع معه خيار وحينئذ فيدور الأمر بين أن لا يكون في بيع الحيوان خيار مشترك أو يكون ولكن يكون ابتداء الخيار المختصّ بعد انقضاء الخيار المشترك لكن الأوّل باطل لأنّه تخصيص لأدلَّة خيار المجلس بلا مخصّص فيتعيّن الثّاني ولا ينتقض بأنّ هذا أيضا تصرف في ظاهر دليل خيار الحيوان في كون مبدأه من حين العقد وذلك لأنّ هذا التصرّف أهون لدى الدّوران فإنّ ذلك رفع لليد عن الخيار بالمرّة في مورد التّعارض وهذا تأخير لمبدئه مع الالتزام بأصله ولا يخفى أنّ هذين الوجهين إنّما هما بعد إثبات الاقتضاء في أدلَّة خيار الحيوان والاعتراف بدلالتها على ثبوت الخيار من مبدأ العقد فيكونان من قبيل المانع أحدهما عقليّ والآخر لفظيّ وأمّا الدليل الثّالث وهو الأصل فهو مبنيّ على سلب الاقتضاء والدلالة عن تلك الأدلَّة فحينئذ يرجع إلى الأصل وحيث إنّ الدعوى منتقلة على جزأين ثبوتي وسلبيّ لا جرم احتجنا إلى أصلين ثبوتي وسلبيّ فأمّا السّلبي فهو عدم حدوث خيار الحيوان ما دام المجلس وهذا الجزء مبنيّ على ثبوت أثر مختصّ لخيار الحيوان يراد ترتيبه في المجلس وحينئذ ينفى باستصحاب عدم حدوثه ما دام المجلس وإلا لم يكن للأصل المذكور أثر ولم يحتج إليه وأمّا الثّبوتي فهو استمرار الخيار إلى ثلاثة مضين من حين انقضاء المجلس وهذا الأصل إنّما يجري إذا لم تنفذ ثلاثة الحيوان في المجلس وبقي جزء منها بعد المجلس ليكون ذلك وعاء اليقين بثبوت خيار الحيوان حتى يستصحب وإلا فلا استصحاب إلا إذا قلنا بجريان الاستصحاب في القسم الثّالث من استصحاب الكليّ وهو ما إذا تيقّنا بوجود فرد وارتفاعه وشككنا في استمرار الكلَّي بحدوث فرد آخر